عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
159
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
الجمود في الظاهر والباطن من الكرم والإنعام فهو بارد الباطن والظاهر عن النموّ في عالم الأفعال فافهم هذا السرّ وفقنا اللّه وإياك وتدبّره وقس عليه إن شاء اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . [ حرف النون ] حرف النون وهو حرف رطب على الجملة في الدرجة الرابعة وفيه رطوبة من حيث التفصيل في الدرجة الثانية فهو شفعي الرطوبة في العالم الثنوي من حيث التفصيل . قال الناظر الناسخ أن الشيخ مذهبه في الحروف التي عند غيره أنها ترابية وهي بونيصتص الرطوبة وفي مذهب الأكثرين إنها يابسة وكل له حجة وأصل ولعلها تكون يابسة لأن اليبوسة تجمع النار والتراب والرطوبة تجمع الهوى والماء وأقول إن النون على هذا المذهب حرف ترابي بارد يابس على الجملة في الدرجة الرابعة من مراتب الحروف وفيه أيضا يبوسة من حيث التفصيل في الدرجة الثانية وهو شفعي اليبوسة في العالم الرباعي من حيث الجملة وشفعي اليبوسة في العالم الثنوي من حيث التفصيل وهو حرف نوراني له من النسبة العددية من حيث الجملة خمسون ومن حيث التفصيل مائة وستة ، رجع . وهو صورة في العرش وهو حقيقة الأمر العلي لأنه هو باطن القلم والقلم ظاهر العرش والعرش سرّ الأمر خلقه وباطن القلم والنون هو أعظم نور خلقه اللّه تعالى في العالم الروحاني وأن اللّه تعالى لما خلق حرف النون من نور الأمر بسطه في الأكوان وأبقى أصله في الذات العرشية وفرعه تحت التحت السفلي فهو الحامل المقل والظل المظل وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم الصدقة تظل صاحبها تحت العرش يوم لا ظل إلا ظله وهو لبدء النون المذكورة الذي هو أول ابتداء ما يعطى عليه أهل الجنّة إشارة لتحكيم الأمر ودلالة له إذ يقول للشيء كن فيكون . ولذلك جعله اللّه طرفا قابلا لتفهيم الأمر العلي بقوله كن وهو من الحروف التي يستدل بلطائفها على حقائق الأزل وذلك بخواصّ الأصفياء وجواهر الأنبياء لأنها برزت في قول المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فيما عبر به عن الأزل كان اللّه ولا شيء معه وهو الآن على ما هو عليه كان . أراد بذلك سرّ الأزل المودع في حقيقة فهم النون على ما عليه كان وفيما أخبر به نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم من الإشارة بيان لمن فهمه بقوله كنت كنزا لا أعرف فأظهر اللّه سرّ